أبو الحسن الشعراني
210
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« في أنّ الطلب الذي يوجب التكليف غير الشوق المؤكّد » اعلم أن الإنسان يتصور شيئا وبعد تصوره قد يتشوق إليه وقد لا يتشوق ، ثم إذا تشوق إليه قد يعزم عليه وقد يمتنع عنه لموانع كحياء وخوف أو رغبة في شئ أحب إليه ، ثم إذا عزم عليه يتحرك نحوه إن كان في عضلاته قوة عليه . فتصور الشئ لا يستلزم الشوق ، والشوق لا يستلزم العزم ، كما لا يعزم المتقى على الزنا وإن اشتاق إليه ، والعزم لا يستلزم حركة العضلات ، إذ قد لا يكون فيها قوة ، والتكليف لا يحصل بالشوق والرغبة فقط بل بالعزم ، فإن علم العبد أن المولى راغب في شئ لا يجب عليه الإتيان به لإمكان وجود مانع من تأثير الشوق . نعم إن علم أنه طالب له بالعزم الجازم بحيث لا مانع منه البتة ثبت التكليف ، وأما الأمر كما سيأتي إن شاء اللّه فظاهر في الطلب بالمرتبة الأخيرة لا في الشوق . « 1 » « في أنّ الشوق إلى المتباينين ممكن وطلبهما محال » وهذا ظاهر إذ قد يشتاق الإنسان إلى معصية وإلى صيانة عرض ، ولكن لا يمكن أن يتحرك نحوهما جميعا ، وقد يرغب في شراء الشئ لنفعه ويستكرهه لإجحافه بالمال ، ولكن لا يمكن أن يأمر عبده بالشراء وعدمه
--> ( 1 ) - الوجوب إذا اعتبر منتزعا من الطلب أو منسوبا إلى الثواب والعقاب احتمل الشدّة والضعف وكذا غيره . منه ( قدّس سرّه )